جعفر شرف الدين
257
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
والمعنى : أيظنّ ذلك الصنديد في قومه ، المفتون بما أنعمنا عليه ، أن لن يقدر أحد على الانتقام منه ، وأن لن يكون هناك حساب وجزاء ، فتراه يجحد القيامة ، ويتصرّف تصرّف القويّ القادر ، فيطغى ويبغي ، ويبطش ويظلم ، ويفسق ويفجر ، دون أن يتحرّج ، وهذه هي صفات الإنسان الذي يتعرّى قلبه من الايمان . ثمّ إنه إذا دعي للخير والبذل يقول : أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً ( 6 ) وأنفقت شيئا كثيرا ، فحسبي ما أنفقت وما بذلت ، أيحسب أنّ عين اللّه لا تراه ، وتعلم أن ما أعطاه اللّه له أكثر ممّا أنفقه ، وتعلم أنه إنّما أنفق رياء وسمعة ، وطلبا للمحمدة بين الناس . ثمّ بيّن اللّه ، سبحانه ، جلائل نعمه على هذا الإنسان ، وعلى كل إنسان فقال : أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ( 8 ) يبصر بهما المرئيات ، وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ ( 9 ) ليعبّر عمّا في نفسه ، وليتمكّن من الأكل والشراب ، والنفخ والنطق . وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ ( 10 ) ليختار أيّهما شاء ، ففي طبيعته الاستعداد لسلوك طريق الخير أو طريق الشر ، لأن اللّه منحه العقل والتفكير ، والإرادة والاختيار ، وميّزه على المخلوقات جميعها ، فالكون كله خاضع للّه خضوع القهر والغلبة ، والإنسان هو المتميّز بالاختيار والحرية ، ليكون سلوكه متّسما بالمسؤولية . مفردات الآيات 11 - 20 : اقتحم الشيء : دخل فيه بشدة . العقبة : هي الطريق الوعرة في الجبل يصعب سلوكها . المسغبة : المجاعة . مقربة : قرابة . متربة : يقال ترب الرجل إذا افتقر . المرحمة : الرحمة . أصحاب الميمنة : السعداء . أصحاب المشأمة : الأشقياء . مؤصدة : مطبقة عليهم ، من أوصدت الباب إذا أغلقته . [ الآيات 11 - 13 ] : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ( 11 ) وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ ( 12 ) فَكُّ رَقَبَةٍ ( 13 ) بعد أن بيّن السياق جليل نعم اللّه تعالى على الإنسان ، وبخاصة الأغنياء ، أخذ يحثّ أغنياء مكة على صلة الرحم ، والعطف على المساكين ، والمشاركة في عتق الرقاب ، والتخفيف عن العبيد والإماء .